محمد بن يزيد المبرد

103

الفاضل

فصل آخر في تفضيل الكبير حدّثنى الرّياشىّ أن بنى عبد الملك بن مروان كانوا إذا انصرفوا من دار أبيهم مضوا مع أكبرهم حتى يشيّعوه ، فإذا فارقوه مضى الباقون مع أسنّهم حتى يرجع آخرهم وحده . ويروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنّه قال : « حقّ كبير الإخوة على إخوته كحقّ الوالد على ولده » . ويروى في الحديث أن يعقوب لمّا دخل على يوسف تقدّم يوسف أباه في المشية ، فأوحى اللَّه : يا يوسف تقدّمت أباك في المشية ، جعلت عقوبتك ألَّا يخرج من نسلك نبىّ . ويروى أن غلاما يقال له ذرّ « 1 » احتضر فحضر أبوه « 2 » فقال وهو بين يديه يجود بنفسه : ذرّ ، لئن متّ لما في موتك علينا غضاضة ، ولئن عشت لما بنا إلى غير اللَّه حاجة . فلما مات وقف على قبره ثم قال : اللهمّ إنّى قد غفرت لذرّ ما قصّر فيه من واجب حقّى ، فاغفر له ما قصّر فيه من واجب حقّك ، فلمّا انصرف من قبره سئل كيف كانت عشرته معك ؟ فقال : ما مشى معي في ليل قط إلَّا كان أمامى ، ولا في نهار إلَّا كان ورائي ، ولا ارتقى سقفا كنت تحته . ويروى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال للحسن والحسين : « هما سيّدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما . ويروى أنه قيل لعلىّ بن الحسين « 3 » : إنك أبرّ الناس وأتقاهم ، فما بالك لا تأكل مع والدتك في صحفة واحدة ؟ فقال : أكره أن تقع عينها على لقمة فأحاول أخذها وأنا لا أعلم فأكون قد عققتها . ويروى أن

--> « 1 » ذر بن عمر بن ذر ، همداني من بنى مرهبة ، والخبر في الكامل 67 « 2 » عمر بن ذر ، بن عبد اللَّه بن زرارة بن مسعود المرهبىّ الهمداني أبو ذرّ الكوفي ، كان محدّثا ثقة وواعظا بليغا وعابدا صالحا ، توفى سنة 153 ، وكان أبوه ذرّ بن عبد اللَّه كذلك محدّثا ثقة ، توفى حوالي سنة 100 ] « 3 » الكامل 136 و 300 [ وأمه ] اسمها سلافة .